Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القسم الرابع من الفصل الأول في الشروط

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢١٠

التي جعلها المؤلف قاعدة كتابه، وإنما هي من فروعها التي لم يستقصِها، وإنما ذكر جملة منها.

ومعنى هذا الشرط: هل تختص الإقامة بالمؤذن فقط، فالذي يؤذِّن هو الذي يقيم، أو أن لغيره أن يقيم كذلك؟ وكلهم (١) متَّفقون على أنه لو أذَّنَ رجل وأقام آخر فذلك جائز، ولهم قولان في المسألة:

الأول: الشافعي (٢) وأحمد (٣) استحبَّا أن يكون المؤذن هو الذي يقيم، واستدلُّوا بحديث: "إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ" (٤).

الثاني: ذهب الحنفية (٥) والمالكية (٦) إلى جواز ذلك، واستدلوا بما جاء في بعض الروايات في حديث عبد الله بن زيد قال: أراد النبي ﷺ في الأذان أشياء لم يصنع منها شيئًا، قال: فأُري عبد الله بن زيد الأذان في المنام فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ" فألقاه عليه فأذن بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده، قال: "فَأَقِمْ أَنْتَ" (٧).

والذين قالوا بالاستحباب - وهو الأظهر - قالوا: إن تقديم النبي ﷺ لعبد الله بن زيد ﵁ في الإقامة؛ لأنه اختصَّ بالرؤيا، والمسألة جزئية ويسيرة، وليس هناك بحثٌ أوسع من الذي ذكرناه فيما عرض له العلماء.