بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أمَّا من حيثُ السند ففي كلا الحديثين مقالٌ، فالأول قد حكَم بوقفه أكابر العلماء كما سبق ذكره، وأما الآخر فضعفه ابن عبد البر وغيره، وأشار أيضًا إلى انقطاعه (١).
• قوله: (وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا إِلَّا بِقَدْرِ مَا يَهْبِطُ هَذَا، وَيَصْعَدُ هَذَا" (٢)، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، أَعْنِي أَنْ يُؤَذَّنَ قَبْلَ الفَجْرِ وَبَعْدَهُ، فَعَلَى ظَاهِرِ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ خَاصَّةً، أَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ لَهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤَذِّنَان: بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ).
استدلَّ العلماءُ بحديث عائشةَ ﵄ على استحباب اتِّخاذ مؤذِّنَين (٣)، وقال بعضهم: يُزاد على ذلك إذا دعت الحاجة كما فعل عثمان ﵁، فإنَّه اتَّخذ أربعة مؤذنِين (٤).
وقد سبقت الإشارة إلى ما يتعلَّق بالأذان يوم الجمعة (٥)،