بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كان إمامًا يصلي بالمسلمين، وكان خلفاؤه الراشدون أئمة يصلون بالناس بعده، ولا يختار رسول الله ﷺ إلا ما هو أفضل.
واستدلوا أيضًا بقول الرسول ﷺ والمالك بن الحويرث في الحديث المتفق عليه: "ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" (١).
وجه الدلالة: تخصيص النبي ﷺ الإمامة بقوله: "وليؤمكم أكبركم"؛ فدلَّ ذلك على أنها تمتاز على الأذان.
وذهب بعضهم (٢): إلى أن الأذان أفضل من الإمامة: واستدلوا بالأحاديث التي مرت في فضل الأذان، واستدلوا بدليل عقلي على أفضلية الأذان: وهو أن النبي ﷺ لم يؤذن، خشية أن يفرض عليهم بأذانه، وكذلك الخلفاء لم يؤذنوا؛ لأنهم كانوا مشغولين بالخلافة، ولذلك نُقِل عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "لولا الخلافة لأذنت" (٣) " فدلَّ ذلك على أنهم كانوا مشغولين بالخلافة.
ودليل آخر: أن الإمامة لا يحتاج فيها الإنسان إلا أن يأتي إلى الصلاة، أما الأذان فيحتاج فيه إلى أن يتحرى الوقت، ويحدد له، ويربط نفسه في أوقات معينة لذلك، فإن الأذان أفضل من الإمامة من هذه الجهة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: