بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
رداءه، فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله لقد رأيت ما رأى عبد الله، فقال الرسول ﷺ: "فلله الحمد" (١).
فينبغي أن يكون المؤذن حسن الصوت؛ فإن رسول الله ﷺ علَّم أبا محذورة الأذان وكان صيِّتًا حسن الصوت، وكذلك بلالًا وقال فيه: "أندى منك صوتًا"، أي: أبعد صوتًا منك، وأعلى، وأقوى.
فينبغي للمسلم إذا نزل به أمر عظيم، أو أمر فيه فائدة أن يتذكر الله ﷾، وأن يحمده كما قال رسول الله ﷺ: "فلله الحمد"، فحمد الله ﷾ شاكرًا له فهو أهل للشكر، وهو الذي يستحق الشكر كله؛ لأنه أنعم عليهم ﷾ بأن وفقهم إلى هذا الأذان الذي يشتمل على عقيدة التوحيد، وكان رسول الله ﷺ عندما فكر في أمر الناقوس والبوق وانتهى إلى الناقوس كان لذلك كارهًا؛ لأن ذلك من فعل النصارى.
فهذه نعمة من نعم الله تعالى، فينبغي أن نكون كذلك في كل موقف إذا ما أنعم الله ﷾ علينا بنعمة، أو وفقنا إلى فعل خير، أو ردع الله عنَّا صْرًّا؛ أن نتجه إليه ﷾ بالحمد والثناء والشكر؛ تقديرًا له ﷾؛ فهو الذي يرفع ويخفض، وهو الذي يعز ويذل، وليس ذلك لأحد غيره ﷾.
فالأذان إنما شرع للصلاة، والصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، والرسول ﷺ كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وكان يقول: "أرحنا بها يا بلال" (٢)؛ فكلما ضاقت على المسلم ضائقة أو تكدر خاطره فليتجه إلى الله ﷾ وليصلِّ مقبلًا عليه ﷾، مدبرًا عمَّا سواه، وينطرح بين يديه، ويمرغ أعز شيء في بدنه ألا وهو وجهه؛ خضوعًا وانقيادًا واستجابة له؛ فالله ﷾ سيجزيه على ذلك، وسيوفيه أجره غير منقوص.
فضله، وأهميته:
ورد في فضل الأذان، ومكانته، وأهميته أحاديثُ كثيرة منها: