Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في معرفة الأذان والإقامة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١١٦٧

نوع من أنواع العبادة، ومن يذبح لغير الله فهو مشرك، يقول ﷾: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

فهذه أمور لا ينبغي أن نتجاوز حدَّها، فإذا كنا قد أفنينا جزءًا من أعمالنا، وجمعنا المال بعد جهد جهيد ومشقة ومرور سنين طويلة؛ لنحج به فما جئنا إلى الحج إلا طاعة لله ﷾، واستجابة لندائه، وإرضاء له ﷾، وطلبًا لمغفرته؛ فإذا كنا نسعى إلى ذلك؛ فلماذا نتجه إلى المخلوقين؟ ولماذا لا نربط صلتنا بالله ﷾ في كل أمر من أمورنا؟ فالله ﷾ سيفرج عنا كل كرب، ويرفع عنا كل ضيق؛ لأن الله ﷾ يغفر لكل مؤمن صادق يدعوه؟ وإذا ما دعوت الله ﷾؛ فهناك شروط لإجابة الدعاء، ومنها:

فينبغي أن تكون صادقًا في دعوتك، وأن تكون مخلصًا، وأن تتحرى أوقات الإجابة، والمواضع التي يدعى فيها كأن تكون ساجدًا؛ فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد (١)، وألا تتعجل الإجابة فالله ﷾ قد يدَّخر لك ذلك في الآخرة؛ ليرفعك به درجات، وقد يستجيب لك الله ﷾؛ فيدفع عنك به شرًّا (٢).

فإذا توجهت إلى الله بقلب صادق ومخلص؛ فالله ﷾ وعدك بالإجابة فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، والله لا يخلف الميعاد.