Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل والثاني من الباب الأول في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١١٦٠

من أمور جدت من بعض البدع؟ أمور طرأت ودنس بها أعداء الإسلام المسلمين، إذ جاؤوا بها ودخلوا بها على المسلمين؛ ليصرفوهم عن دينهم الذي ارتضاه الله ﷾ لهم.

لماذا لا نطبقها على عصر الصحابة؟! أليس الصحابة أحرص الناس على الفضل؟! ونرى أن أول أمر شَغل المسلمين بعد وفاة رسول الله ﷺ هو: مَن الذي سيخلف رسول الله ﷺ في القيام بحمل كيان الدولة الإسلامية؟ فالرسول ﷺ بعث بمكة فغرس العقيدة، وثبتها في النفوس، وطهرها من كل دنس، ثم أقام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، فبموت النبي ﷺ فُجِع الصحابة فجيعة كبرى، واحتار بعضهم واضطرب، وكان من بين أولئك الصحابة مَن كان ينزل القرآن مؤيدًا لرأيه عمر بن الخطاب ﵁، فقد اضطرب عندما وجد رسول الله ﷺ ميتًا، فاحتار من ذلك الأمر، هل توفي رسول الله ﷺ أم ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى بن عمران وسيعود؟ وكان أبو بكر غائبًا في العوالي؛ فلما أتى كشف عن وجه رسول الله ﷺ وقبله، وقال: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله طِبتَ حيًّا وميتًا". ثم قام في الناس خطيبًا فقال: "مَن كان يعبد محمدًا، فإن محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت" (١)، ثم تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠]، فلماذا لا يرجع إليهم المختلفون في كل أمر من أمورهم؟

إن رسول الله ﷺ شرفه الله بالرسالة، وقال في شأنه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، فالردُّ إلى كتاب الله ﷿ وحده، وإلى رسول الله ﷺ في وقت حياته، وإلى سنته بعد وفاته (٢). لكن بعد أن