بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لَا تَجُوزُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ صَلَاةٌ بِإِطْلَاقٍ لَا فَرِيضَةٌ مَقْضِيَّةٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا نَافِلَةٌ إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ).
تبين مما سبق أن هناك أحاديثُ تنهى عن الصلاة في هذه الأوقات، وأحاديثُ يفهم منها جواز ذلك، ومن ذلك اختلفت وجهة الفقهاء في الصلاة التي لا تجوز في هذه الأوقات:
فالحنفية يستدلون بعموم هذه الأدلة، فلا يرون قضاء الفائتة في أوقات النهي، ولا المنذورة، ولا الكسوف، ولا غيرها وهي كل الصلوات ذات السبب ما عدا صلاة الجنازة؛ فهم مع إجماع العلماء.
واستدلَّ الحنفية على عدم القضاء مطلقًا؛ بما ثبت في "الصحيحين": "أن الرسول ﷺ نام عن صلاة الصبح، فأخَّرها حتى ابيضت الشمس" (١)، وردَّ العلماء على ذلك بتأويلهم ذلك، وقالوا: إنه لم يؤخِّر الصلاة بعد طلوع الشمس، لكن احتاج مَن معه من الصحابة أن يتطهروا فأخَّرها رحمة بهم، وسيأتي خلاف العلماء في الفائتة في أبواب الأذان، أيؤذن لها أم لا؟ (٢).