بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ" (١) اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ النَّهْيِ يَوْمَ الجُمُعَةِ).
يذكر المؤلف استدلال السادة الشافعية، وهو: "أن الناس كانوا يصلون قبل خروج عمر، وهذا من الأوقات التي جاء النهي عنها" فيستثنون بذلك يوم الجمعة، ويؤيدون ذلك بالحديث: "نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، فإن جهنم تسجر إلا في يوم الجمعة" (٢)، وهذا الحديث ضعيف فيه انقطاع من جهه، ومن جهة أخرى يرويه أبو سليم، وهو ضعيف (٣).
وحديث الطُّنْفُسَةِ قد ضعَّفه كثير من محققي كتب الشافعية، وخاصة الكتب التي تُعنى بالأحاديث كالنووي في كتابه المعروف: "المجموع" في مقدمته (٤).
قوله: (وَقَوَّى هَذَا الأثَرَ عِنْدَهُ العَمَلُ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كلانَ الأَثَرُ عِنْدَهُ ضَعِيفًا، وَأَمَّا مَنْ رَجَّحَ الأَثَرَ الثَّابِتَ فِي ذَلِكَ، فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ فِي النَّهْيِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ فَسَبَبُهُ