Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل والثاني من الباب الأول في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١١٢٢

وغيره (١)؛ حيث كانوا يصلون بعد صلاة العصر، ولذلك سُئِل الإمام أحمد عن الصلاة بعد العصر فقال: "لا نفعله ولا نلوم فاعله" (٢)، أي: لا نصلي بعد العصر، ولا نلوم مَن يصلي فيه، ثم ذكر حديث عائشة: "ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر في بيته قط " (٣)، وكذلك في الحديث الطويل المتفق عليه (٤): أن ثلاثة من الصحابة، (وهم: عبد الله بن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن أظهر) قد اجتمعوا وتدارسوا فيما يتعلَّق بالصلاة بعد العصر، فاتفقوا على أن يرسلوا قريبًا وهو مولى عبد الله بن عباس إلى عائشة ﵂ يُقرِئها السلام عن هؤلاء الثلاثة، ثم يسألها قائلًا على لسانهم: "بلغنا أنكِ تصلين بعد العصر، وأن الرسول ﷺ قد نهى عن ذلك؟! فلَم تُجبه، وردَّته إلى أمِّ سلمة، ولم يذهب إلى أمِّ سلمة مباشرة، وإنما عاد إلى الثلاثة الذين أرسلوه وأخبرهم بما دار بينه وبين عائشة وبما قالت له، فأرسلوه إلى أمّ سلمة ﵂ فسألها عن ذلك، فأخبرته بأن الرسول ﷺ كان يصلي بعد العصر وأنه نهى عن ذلك؛ لأنه قال: "أتاني وفد من بني عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر" فصلاهما بعد العصر فهما هاتان الركعتان، فصلاة النبي بعد العصر إنما كان قضاءً لسنة فائتة.

وعلى ذلك أجاز السادة الشافعية أن تُقضَى السنن الراتبة في أوقات النهي (٥)، وللحنابلة (٦) تفصيل في ذلك (أي: بعد العصر وبعد الصبح).