بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يشترط الإمام مالك (١) أن يدرك المصلي ما مقداره من الوقت خمس ركعات، فإن أدرك أربعًا فأقل فلا يصلي للعصر.
أما الشافعي وأحمد فيريان: أن مَن أدرك ركعة من العصر من أهل الأعذار قبل أن تغرب الشمس؛ فإنه يصلي الظهر والعصر معًا، ثم يحصل الخلاف بعد ذلك بين الشافعية والحنابلة فيما حتى لو أدرك تكبيرة الإحرام.
قوله: (وجَعَلَ الوَقْتَ الخَاصَّ لِلظُّهْرِ إِنَّمَا هُوَ مِقْدَارُ أَرْبَعِ رَكعَاتٍ لِلْحَاضِرِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَإِمَّا رَكعَتَانِ لِلْمُسَافِرِ، وَجَعَلَ الوَقْتَ الخَاصَّ بِالعَصْرِ إِمَّا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ المَغِيبِ لِلْحَاضِرِ، وَإِمَّا ثِنْتَانِ لِلْمُسَافِرِ؛ أَعْنِي: أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ الوَقْتَ الخَاصَّ فَقَطْ).
أما آخر الوقت فيرى الإمام مالك: أن حديث: "مَن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر" (٢)؛ خاص بالعصر وحده؛ لأن مقدار ركعة سيدخل به الوقت وهو يصلي هذه الصلاة؛ لكن لو أدرك وقتًا من الممكن أن يؤدي خمس ركعات بأن يصلي الظهر والعصر معًا فيصلي الظهر أربع ركعات، وينتهي ثم يدخل في العصر فيدرك مقدار ركعة منها، ثم بعد ذلك يتمها، وهذا خلاف لما ذهب إليه الحنفية حيث يرون: أن مَن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس؛ فإنه مدرك للعصر، وخالفوا فيمن أدرك ركعة قبل طلوع الفجر فليس مدركًا للفجر؛ لأنه