بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ" (١).
٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ" (٢).
والجمع بين الأدلة:
ويمكن الجمع بين الأدلة بأنه يجوز الأمرين معًا، فيجوز التغليس ويجوز الإسفار، والدليل الواضح: حديث أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ؛ قال: "فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ … وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كلانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ" (٣). وهو حديث صحيح، ويظهر أن المؤلف لم يقف عليه.
فأكَّد هذا الحديث أن الرسول ﷺ فعل هذا، وفعل هذا، وأنه في آخر أمره استقرَّ على التغليس بها؛ فالتغليس أفضل بلا شكَّ؛ لأن