بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وسبب الخلاف: هو اختلافهم في ماهية الشفق، فالشفق شفقان (١):
الشفق الأول: هو الحُمرة، وهي التي تظهر أولًا في السماء ثم تنتهي، وُيُسمَّى (الشَّفَقَ الأحمرَ).
الشفق الثاني: هو البَياض، الذي يظهر في السماء بعد الشفق الأحمر، ويسمى: (الشَّفَقَ الأبيضَ).
فاختلف العلماء في أول وقت صلاة العشاء على مذهبين:
الأول: أنه يبدأ بمغيب الشفق الأحمر، وهو قول الجمهور، كمالك والشافعي وأحمد (٢)، وجماعة من الصحابة والتابعين (٣)، ومن أدلتهم:
١ - عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلَاةَ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: "مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ غَيْرُكُمْ "، قَالَ: وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بالمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ.
وهو في "الصحيحين" (٤)، و"الشَّفَقُ ": هو الحُمرة (٥).
٢ - وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الشَّفَقُ الحُمْرَةُ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ" (٦)، يعني: العِشَاءَ.