Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الكلام على الصلاة الوسطى

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٠٥٢

حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، … فَلَمَّا أَنْ كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي صَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ ". وهو في "صحيح مسلم " (١).

فبين ﷺ له الأوقات؛ ففي اليوم الأول: صلى المغرب عند مغيب الشمس، وفي اليوم الثاني: صلى المغرب عند مغيب الشفق.

والمراد بالشفق في جميع الأحاديث: هو الشفق الأحمر (٢).

ومغيب الشفق، أو فوره، أو ثوره، أو سقوطه: بمعنى واحد وهو: ذهاب ضوئه وحمرته (٣).

الرواية الثالثة: وقت المغرب يمتدُّ إلى طلوع الفجر، وتُؤوّلَ ذلك بأن هذا لأهل الأعذار؛ عند الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، وصلاتي الظهر والعصر، ووافقه طاوس وعطاء (٤).

وهذه الأدلة المذكورة في روايتي مالك كلها صحيحة، وإن تعارض بعضها، فالأولى أن نجمع بينها، ولا نهملها، لأن الإعمال أولى من الإهمال، ولا يُرجح بين حديثين، ولا يُبحث عن الناسخ والمنسوخ منهما ما دام الجمع ممكنًا (٥).