Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب السادس في وقت القضاء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠١٦٢

عندما جاء إلى رسول الله ﷺ، وهو جالس مع أصحابه، فسأله عن الإسلام، فقال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تصوم رمضان، وأن تحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا". ثم سأله عن الإيمان، فقال: "أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره". ثم سأله عن الإحسان، فقال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (١).

وما أعظم هذه الدرجة درجة الإحسان! وما أعلاها من منزلة! فلا منزلة تفوق منزلة الإحسان. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].

وقال ﵎: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥].

لأن الإنسان إذا بلغ هذه الدرجة وعبد الله تعالى كأنه يرى الله تعالى، فإنه حينئذٍ تستقيم لديه الأمور، فإذا كان يرى عظيمًا من المخلوقين، ويتهيب له، فكيف إذا استشعر أنه يرى ربه. في هذه الحياة الدنيا لا يرى الإنسان ربه، ولكن هذا حديث جاء ليبين ذلك، لكن في الآخرة قال النبي ﷺ: "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر