Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب السادس في وقت القضاء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠١٥٧

رسول الله ﷺ: "الآن يا عمر" (١). إذًا محبة رسول الله ﷺ ينبغي أن نقدمها على محبة آبائنا وأبنائنا وإخواننا وأمهاتنا وأعمامنا، بل وأنفسنا؛ لأن رسول الله ﷺ هو الذي أنقذنا الله تعالى به من الضلالة إلى الهدى، ومن الجهل إلى العلم، ومن الشك إلى اليقين، فهذا النبي الكريم ﷺ هو الذي أخرجنا الله ﷾ به من الظلمات إلى النور. قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٥، ١٦].

ورسول الله ﷺ ينبغي أن ينزل المنزلة لا يقابلها بين البشر منزلة، لكن ينبغي ألا نتجاوز به الحد أيضًا مع هذه المحبة العظيمة التي لا تساويها محبة أحد من الناس، فلا ينبغي أن نرفعه عن مقام العبودية الذي أنزله الله إياه؛ لأن الرسول ﷺ يقول: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله" (٢).

فأشرف ما ينادى به رسول الله ﷺ هو عبد الله؛ لأن الله تعالى عندما ذكر النبي ﷺ في سياق الثناء قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: ١].

إذًا محبة رسول الله ﷺ متعينة، لكن ما علاماتها؟

يقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] إذًا محبة رسول الله ﷺ ليست بالتمني، ولا بمجرد الدعوى، محبة رسول الله ﷺ تكون باتباع هديه ﷺ، فمن يعمل بما جاء به رسول الله ﷺ وبما دعا إليه، يكون من الذين أحبوا رسول الله ﷺ غاية المحبة.

أما الذين يدّعون تلك المحبة، ويخرجون عن شريعة الله ﷾،