Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب السادس في وقت القضاء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠١٥٦

فهؤلاء المتقون هم الذين تدوم المحبة بينهم، فإنك تجد شابين نشأا منذ الطفولة تقوم بينهما علاقة من المحبة والود، يشبان على ذلك، ويظلان كذلك حتى تمر وتنتهي بهما الحياة، وترى أن تلك المحبة تتقوى صلتها، وتعظم أواصرها، وتجد أن كل واحد منهما يحس بألم الآخر، ربما أكثر من نفسه، فتجد أحدهما يفرح بفرح أخيه، ويحزن لحزنه، ويشعر بألمه، فهذه المحبة في الله، ولذلك يقول رسول الله ﷺ: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" (١).

فلا ينبغي أن تكون محبة فوق محبة الله ﷾، لأنه هو الذي خلقنا، وهو الذي رزقنا، وهو الذي أوجدنا من العدم، وهو الذي تفضل علينا ﷾ فأخرجنا من بطون أمهاتنا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ [النحل: ٧٨].

فهو الذي رزقنا العقل والفؤاد والفكر والبصر والسمع والأرجل التي نمشي عليها، والأيدي التي نبطش بها، وهو الذي أسدى إلينا النعم ظاهرة وباطنة، وحفظنا ﷾ بحفظه المتين، فينبغي لنا أن نشكره ﷾، ولا ينبغي أن تكون محبة مساوية لمحبة الله.

ومحبة رسول الله ﷺ ينبغي أن تكون فوق كل محبة من البشر، والرسول ﷺ يقول: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ووالده والناس أجمعين" (٢). ولما قال عمر ﵁ لرسول الله ﷺ: "واللّه يا رسول الله، إنك لأحب الناس إلي إلا من نفسي". قال: "لا، يا عمر". قال: "واللّه، إنك الآن لأحب الناس إليَّ حتى من نفسي". فقال