بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فجاء الحديث: "نسي آدم فنسيت ذريته، وغوى آدم فغوت ذريته" (١). يعني: أغواه إبليس، فكذلك يحدث لذريته.
ولذلك نجد أن الشريعة الإسلامية راعت أحكام الناس على اختلاف أحوالهم، فهناك ناسٍ، وهناك جاهل، وهناك مكره، فليس هناك أعظم بعد الشهادتين بعد عقيدة المؤمن من الصلاة، ومع ذلك قد ينام الإنسان، قد ينسى الإنسان صلاة، لأنه بشر، قد ينسى صلاة الظهر مثلًا، ولا يذكرها إِلَّا بعد يومين أو ثلاثة ويصليها، لأن الرسول ﷺ يقول: "من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها متى ذكرها، فإنه لا كفارة له إِلَّا ذلك" (٢).
* قوله: (وَكَذَلِكَ إِنْ كلانَ اخْتِلَافٌ فِي عَقْدٍ وَقَعَ أو عَيْنٍ مِثْلِ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ).
(أو غير ذلك) يعني مثل الإجارة أو عقد المساقاة والمزارعة، والعقود كثيرة مثل السلم، فهذه العقود كلها قد يحصل فيها اختلاف؛ لأن السلم تدفع مالًا لإنسان، ثم بعد ذلك يعطيك المسلم فيه، والمساقاة يكون فيها عقد بين اثنين، والإجارة كذلك يكون فيها عقد.