بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَكَذَلِكَ إِحْلَافُ العَبْدِ سَيِّدَهُ فِي دَعْوَى العِتْقِ عَلَيْهِ).
السيد هو مولى العبد، وهو صاحب نعمته، فينبغي أن تبقى العلاقة كريمة بينهما، وهذه العلاقة يحكمها الشرع ويؤطرها، وهذا السيد من عظيم طاعاته أن يعتق هذا العبد؛ لينال الثواب العظيم من اللّه ﷾. ومن كانت عنده جارية، أدبها فأحسن تأديبها، ثم علمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران (١)، فهم ممن يكون لهم أجران يوم القيامة. لكن للسيد حقوقًا على العبد؛ منها أنه ينبغي له ألا يحرج سيده بالإحلاف، هذا عند المالكية، أما عند غيرهم فلا.
* قوله: (وَالدَّعْوَى لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ فِي شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ).
شيء في الذمة: يعني كالقرض الذي يكون على إنسان، ربما يقرض إنسان آخر، أو يبيع له سلعة إلى أجل، وهذا جائز، يعني كل شيء لم يدخله محرم فهو جائز؛ لأن البيع حاضر، وإلى أجل فهو جائز، لكن إذا سلم من الربا، فهذا الحق قد يكون في الذمة، أي: دينًا عليه، وقد يكون في الذمة قيمة سلعة أو أجرة منزل أو دكان، وقد تكون الدعوى في شيء بعينه ليس في الذمة، أي: حاضر.