بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الجنة قبل الأغنياء بسبعين عامًا (١)، فهذه ميزة عظيمة، ولكن من هو الفقير المقصود هنا؟ هو الذي يصبر على قضاء اللّه وقدره، هو الذي إذا أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له، وإذا أصابته ضراء شكر، فكان خيرًا له، فهذا هو شأن المؤمن.
* قوله: (وَمِنْ هُنَا لَمْ يَرَ مَالِكٌ إِحْلَافَ المَرْأَةِ زَوْجَهَا).
لماذا؟ لأن هناك مودة ورحمة، فينبغي دائمًا أن يكون هذا البيت قائمًا على السعادة، وقد يحصل الخلاف ويتكرر، ولكن يطلب من الزوجين أن يصبر أحدهما على الآخر، والزوج لا بد أن يتحمل، لأن اللّه تعالى جعل الطلاق في يده؛ لأنه أكثر تعقلًا، وأعظم حكمة، وأشد صبرًا.
فالمرأة - عند المالكية - لا ينبغي أن تحلف زوجها؛ خشية أن يترك أثرًا في نفسه إن طلبت منه اليمين (٢)، ولا شك أن من حق كل من الزوجين على الآخر أن يتغاضى عنه، ولذلك - كما سبق - إذا سرق أحد الزوجين من مال الآخر، أيقطع؟
يرى بعض العلماء أنه لا يقطع (٣) لما بينهما من التداخل والتسامح والبذل في الأمور، وما بين الزوجين ليس كما بين غيرهما.