Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد لذلك ماذا كان رده لما علاه بالدرة عمر ﵁؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠١١٦

وفي قصة اليهودي عندما حضر هو وأحد المسلمين عند عمر، ليقضي بينهم، قضى عمر ﵁ لليهودي، فقال: لقد قضيت بالحق. فأخذ عمر الدرة فضربه بها (١)، يعني كأن عمر ﵁ فهم منه أنه يمدحه؛ لأن الرسول ﷺ يقول: "احثوا في وجوه المداحين التراب" (٢).

إذا أحببت إنسانًا، فقل: إني أحبك في اللّه. يرد عليك فيقول: أحبك اللّه في الذي أحببت من أجله.

لكن بعض الناس يأتي ويقول حقًّا، ويقول: يا فلال، جزاك اللّه خيرًا، استفدت من كذا وكذا. هذا لا بأس فيه، لكن بعض الناس ترى النفاق في وجهه يأتي ويبالغ ويمدح ويثني.

لذلك ماذا كان رده لما علاه بالدرة عمر ﵁

-؟

قال اليهودي: القاضي إذا قضى بالعدل، فإن اللّه ﷾ يجعل له ملكين، ينطق بلسانهما. يعني الملكين، يوحيال إليه بماذا؟ يلقنانه الحق، وهو لا يشعر، فيحكم بالعدل. فقال: ما قلت ليس ببعيد؛ لأنه مما قال في التوراة.

وهذا حق، فإن الإنسان إذا أراد أل يقضي في أمر من الأمور مهما قال عسيرًا، والتزم الصدق، فإنه يوفَّق، وقد لا يكون من العلماء الأعلام، لكنه يوفق إلى الصواب؛ لأن قصده الخير، ولذلك في قصة أبي شريح عندما قال له رسول اللّه ﷺ: "إن اللّه هو الحكم، فلِمَ تكنى بأبي الحكم؟ "، قال: إنه إذا اختلف قومي في أمر من الأمور أتوني فقضيتُ بينهم، فرضوا بما قضيت به. فقال رسول اللّه ﷺ: "إن ذلك لحسن، أو ما أحسن هذا! "، وما زاده حسنًا أنهم يرضون بحكمه، ثم سأله الرسول ﷺ: "ما أكبر أبنائك؟ " قال: شريح. قال: "فأنت أبو شريح" (٣).