Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد هل يجوز القضاء على الغائب؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ١٠٠٩٤

قال: "أرسلني رسول اللّه ﷺ إلى اليمن قاضيًا". فشكا إلى رسول اللّه ﷺ

أمرين:

الأمر الأول: بأنه كان حديث السن.

والأمر الآخر: بأنه لا علم له بالقضاء، أي: لم يجربه، ولم يمارس القضاء، لكن رسول اللّه ﷺ طمأنه بأمرٍ، كل مسلم يتمنى أن يكون له ذلك الأمر، قال ﷺ: "إن اللّه يهدي قلبك، ويثبت لسانك".

فما أعظم أن يهدى قلب المرء! وما أعظم أن يثبت لسانه! فإن اللّه ﷾ يقول: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١].

ولا شك أن هداية القلب هي الإخلاص، فإذا ما هدي المرء إلى الحق، فذلكم الإخلاص والنور الذي يشع ضياؤه من القلب، فيأخذ بيد صاحبه إلى طريق الخير، فلا يفعل إِلَّا الخير، ولا يتكلم إِلَّا بالخير، فإذا ما أخلص الإنسان في عمله، وامتلأ قلبه بالإخلاص، فإن جميع أعماله ستكون على هدى من اللّه ﷾، وعلى بينة منه، ولذلك يقول اللّه تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].

ويقول تعالى عن نبيه: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ١٤، ١٥].

فالرسول ﷺ قال لعلي ﵁: "إن اللّه يهدي قلبك". وهذا ليس

دعاء بأسلوب إنشائي، ولكنه إخبار يتضمن معنى الدعاء، أي: أنك إذا أقبلت على ذلك الأمر، وكنت متهيبًا فيه، وصادقًا في قضائك، واتجهت إلى اللّه ﷾، فإن اللّه ﷾ سيهدي قلبك، ويوفقك إلى الإخلاص، وذلك هو سر النجاح، وكذلك فإن اللّه يثبت لسانك. قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].