بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَالحَدِيثُ الوَارِدُ فِي التَّغْلِيظِ هُوَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي آثِمًا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ") (١).
جاء بألفاظ عدة، منها اللفظ الذي ذكرناه، اللفظ الصحيح، وهذا أيضًا لفظ قريب جدًّا منه.
قوله: (وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِالعَمَلِ، فَقَالُوا: هُوَ عَمَلُ الخُلَفَاءِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ العَمَلُ بِالمَدِينَةِ وَبِمَكَّةَ، قَالُوا: وَلَوْ كَانَ التَّغْلِيظُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إِيجَابُ اليَمِينِ فِي المَوْضِعِ المُغَلَّظِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ).
حتى أثر عن الإمام الشافعي ﵀ أنه قال: "رأيت (أو حضرت) قاضيًا باليمن يطلب ذلك منهم" (٢)، يعني كان يغلظ الأيمان، يطلب الحلف على المنبر.
قوله: (إِلا تَجَنَّبَ اليَمِينَ فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ. قَالُوا: وَكَمَا أَنَّ التَّغْلِيظَ الوَارِدَ فِي اليَمِينِ مُجَرَّدًا، مِثْلَ قَوْلِهِ ﵊: "مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ" (٣)).
هذا حديث رواه الخمسة (٤)، وهناك أيضًا حديث صحيح متفق عليه: "من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان" (٥). لا شك أن هذا أمر خطير، يحلف على يمين وهو فيها فاجر،