بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَثْبُتُ بِهَا حَقُّ المُدَّعِي، فَقَالَ مَالِكٌ (١): يَثْبُتُ بِهَا حَقُّ المُدَّعِي فِي إِثْبَاتِ مَا أَنْكَرَهُ المُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِبْطَالِ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنَ الحُقُوقِ إِذَا ادَّعَى الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ إِسْقَاطَهُ فِي المَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ المُدَّعِي أَقْوَى سَبَبًا وَشُبْهَةً مِنَ المُدَّعَى عَلَيْهِ).
مر بنا مرات أن الإمام مالكًا أحيانًا يقلب الدعوى، يعني التي في الحديث، فإذا وجدت شبهة قوية تقلب " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " فتصير معكوسة؛ لأنه يرى أن الشبهة التي مع المدعى عليه - مثلًا - أقوى، فهو يطالب بالبينة.
ولكن الجمهور يخالفون المالكية في ذلك، وأعني بالجمهور الأئمة الثلاثة، وهذا الذي يشير إليه المؤلف في هذا المقام.
قوله: (وَقَالَ غَيْرهُ) (٢).
المقصود بـ "غيره ": الأئمة الثلاثة. يعني الجمهور. وكان الأولى أن يقول: " وقال الجمهور".