شرح مشكلات القدوري
الكفارة عندنا بالعزم بقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١) لما قالوا، أي: لتدارك ما قالوا، والتدارك بالعزم على الوطء، وعند الشافعي (٢) ﵀ وجوب الكفارة بالإمساك بأن لا يطلقها، وعند أصحاب الظواهر (٣) تفسير [العود] (٤) تكرار.
قوله: (أنت عليّ كظهر أمي)، ففي كفارة الظهار القاضي يخبر بأداء الكفارة، وإن كان الوطء لم يجب إلا مرة؛ لأن الإمساك بالمعروف واجب، والظهار ليس بإمساك بمعروف، فيخبره القاضي، فأما إذا نوى الخبر كان كاذبًا في قوله: أنت عليّ كظهر أمي، أي: يصدق ديانة لا قضاء، فإن قيل: الظهار كان طلاقًا في الجاهلية، وهو منكر من القول، وزورًا، والكفارة دائرة بين العبادة، والعقوبة، والحكم يتصف بصفة السبب، كيف يكون السبب الحرام سببًا لشيء دائر بين العبادة والعقوبة؟ قلنا: وجوب الكفارة بعد العزم، والعزم [قربة] (٥) توبة، فبعد انضمام العزم يكون السبب أيضًا دائرًا، ولو قال: كبطن أمي؛ يكون ظهارًا أيضًا؛ لأن البطن مثل الظهر في أنه لا يحل النظر، فألحق بالظهر دلالة.