Skip to content

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ١/ ٢٥٨

الأم (أيضاً) : الثلاتة يقتلون الرجل يصيبونه بجرح:

قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: أرأيت قول اللَّه ﷿: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ) الآية، هل فيه دلالة على ألا يقتل حُرَّان بُحر، ولا رجل بأمرأة.

قيل له: لم نعلم نحالفاً في أن الرجل يقتل بالمرأة، فإذا لم يختلف أحد في هذا

ففيه دلالة على أن الآية خاصة، فإن قال قائل: فيم نزلت؟

قيل: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: قال مقاتل: أخذت هذا التفسير من نفر، حفظ منهم: مجاهد، والضحاك، والحسن ﵏ قالوا:

قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيكُمُ اَلْقِصَاصُ فِى اَلْقَتلَى) الآية، قال: كان بدء ذلك في حيين من العرب، - الأوس والخزرج كما روي سابقاً - اقتتلوا قبل الإسلام بقليل، وكان لأحد الحيين فضل على الآخر، فاقسموا بالله ليقتلن بالأنثى الذكر، وبالعبد منهم بالحر، فلما نزلت هذه الآية، رضوا وسلموا.

قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا: لأن اللَّه

ألزم كل مذنب ذنبه، ولم يجعل جرم أحد على غيره، فقال ﷺ: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ) إذا كان - واللَّه أعلم - قاتلاً له، (وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ) إذا كان قاتلاً له، (وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى)

إذا كانت قاتلة لها، لا أن يُقتل بأحد ممن لم يقتله لفضل المقتول على القاتل، وقد جاء عن النبي ﷺ:

"أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله " الحديث