Skip to content

تفسير الإمام الشافعي قال الله ﷿: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى (٣٦)

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٣/ ١٤١٢

سورة القيامة

﷽

قال الله ﷿: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)

الأم: باب (إبطال الاستحسان) :

قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز له - أي: لأحدٍ - أن يحكم ولا يفتي

بالاستحسان، إذ لم يكن الاستحسان واجباً، ولا في واحد من هذه المعاني. فإن قال قائل: فما يدل على أن لا يجوز أن يستحسن إذا لم يدخل الاستحسان في هذه المعاني مع ما ذكرت في كتابك هذا؟

قيل: قال اللَّه ﷿: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.

فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت، أن السُّدَى:

الذي لا يؤمر ولا ينهى.

ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به، فقد أجاز لنفسه أن يكون في معاني

السدى، وقد أعلمه اللَّه أنه لم يتركه سدى! ورأى أن قال: أقول بما شئت، وادعى ما نزل القرآن بخلافه في هذا، وفي السنن، فخالف منهاج النبيين، وعوام حكم جماعة مَن روي عنه من العالمين.

قال الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه ﷿:

(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.

إن من حكم أو أفتى بخبر لازم أو قياس عليه فقد أدَّى ما كُلِّف،