تفسير الإمام الشافعي
وحكم وأفتى من حيث أمر، فكان النص مؤدياً ما أمر به نصاً، وفي القياس
مؤدياً ما أمر اجتهاداً، وكان مطيعاً لله في الأمرين، ثم لرسوله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ أمرهم بطاعة اللَّه، ثم رسوله، ثم الاجتهاد، فيروى أنه ﷺ قال لمعاذ ﵁: بم تقضي؟ "، قال: بكتاب اللَّه.
قال: "فإن لم يكن في كتاب الله؟ ".
قال: بسنة رسول اللَّه ﷺ.
قال: "فإن لم يكن؟ ".
قال: أجتهد.
قال: "الحمد لله الدي وفق رسول رسول الله ﷺ " الحديث.
وقال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران.
وإن أخطا فله أجر" الحديث.
فأعلم أن للحاكم الاجتهاد والمقيس في موضع الحكم.
قال الشَّافِعِي ﵀: ومن استجاز أن يحكم أو يفتي بلا خبر لازم، ولا
قياس عليه، كان محجوجاً بأن معنى قوله: أفعل ما هويت، وإن لم أومر به، خالف معنى الكتاب والسنة، فكان محجوجاً على لسانه، ومعنى ما لم أعلم فيه مخالفاً.
الرسالة: باب (كيف البيان؟) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك أخبرهم عن قضائه فقال:
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.
والسُّدى: الذي لا يؤمر ولا ينهى.
وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله ﷺ أن يقول إلا بالاستدلال بما وصفتُ في هذا، وفي العدل وفي جزاء الصيد، ولا يقول بما استحسن، فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سبق.