Skip to content

تفسير الإمام الشافعي قال الله ﷿: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى (٣٦)

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٣/ ١٤١٣

وحكم وأفتى من حيث أمر، فكان النص مؤدياً ما أمر به نصاً، وفي القياس

مؤدياً ما أمر اجتهاداً، وكان مطيعاً لله في الأمرين، ثم لرسوله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ أمرهم بطاعة اللَّه، ثم رسوله، ثم الاجتهاد، فيروى أنه ﷺ قال لمعاذ ﵁: بم تقضي؟ "، قال: بكتاب اللَّه.

قال: "فإن لم يكن في كتاب الله؟ ".

قال: بسنة رسول اللَّه ﷺ.

قال: "فإن لم يكن؟ ".

قال: أجتهد.

قال: "الحمد لله الدي وفق رسول رسول الله ﷺ " الحديث.

وقال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران.

وإن أخطا فله أجر" الحديث.

فأعلم أن للحاكم الاجتهاد والمقيس في موضع الحكم.

قال الشَّافِعِي ﵀: ومن استجاز أن يحكم أو يفتي بلا خبر لازم، ولا

قياس عليه، كان محجوجاً بأن معنى قوله: أفعل ما هويت، وإن لم أومر به، خالف معنى الكتاب والسنة، فكان محجوجاً على لسانه، ومعنى ما لم أعلم فيه مخالفاً.

الرسالة: باب (كيف البيان؟) :

قال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك أخبرهم عن قضائه فقال:

(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى) الآية.

والسُّدى: الذي لا يؤمر ولا ينهى.

وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله ﷺ أن يقول إلا بالاستدلال بما وصفتُ في هذا، وفي العدل وفي جزاء الصيد، ولا يقول بما استحسن، فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سبق.