Skip to content

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٢/ ٩١٢

فاقبل منهم، وأخبرهم أنهم إن فعلوا، أن لهم ما للمهاجرين، وعليهم ما عليهم، وإن اختاروا المقام في دارهم - فأعلمهم - أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله ﷿ كما يجري على المسلمين، وليس لهم في الفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن لم يجيبوك إلى الإسلام، فادعهم إلى إعطاء الجرية، فإن فعلوا فاقبل منهم ودعهم، فإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم" الحديث.

قال الشَّافِعِي ﵀: وليست واحدة من الآيتين ناسخة للأخرى، ولا

واحد من الحديثين ناسخاً للآخر ولا مخالفاً له، ولكن أحد الحديثين والآيتين من الكلام الذي مخرجه عام يراد به الخاص، ومن الجمل الذي يدل عليه المفسر.

الأم (أيضاً) : من ترفع عنه الجزية:

قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) .

فكان بيناً في الآية - واللَّه تعالى أعلم - أن الذين فرض الله ﷿

قتالهم حتى يعطوا الجزية، الذين قامت عليهم الحجة بالبلوغ، فتركوا دين اللَّه ﷿ وأقاموا على ما وجدوا عليه آباءهم من أهل الكتاب، وكان بيناً أن الذين أمر الله بقتالهم عليها الذين فيهم القتال، وهم الرجال البالغون.