تفسير الإمام الشافعي
الأم (أيضاً) : تكلف الحجة على قالل القول الأول، وعلى من قال أقبل إظهار التوبة إذا كان رجع إلى دين يظهره ولا أقبل ذلك إذا رجع إلى دين لا يظهره:
قال الشَّافِعِي ﵀: ومنهم - أي: من المنافقين - من عَرَّف - اللَّه ﷿ النبي ﷺ عليه.
أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أسامة بن زيد ﵁، قال: "شهدت من نفاق عبد الله بن أبي، ثلاثة مجالس" الحديث.
فإن قال قائل: فقد قال الله ﷿ لرسول اللَّه ﷺ: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) إلى قوله: (وَهُمْ كَافِرُونَ) الآيتان.
قيل فهذا يبين ما قلنا، وخلاف ما قال من خالفنا، فأما أمره أن لا
يصلي عليهم، فإن صلاته بأبي هو وأمي - مخالفة صلاة غيره، وأرجو أن
يكون قضى إذ أمَرَهُ بترك الصلاة على المنافقين أن لا يصلي على أحد إلا غفر
له، وقضى أن لا يغفر للمقيم على شرك، فنهاه عن الصلاة على من لا يُغفَر له.
* * *