تفسير الإمام الشافعي
الآية، وقال ﷿: (وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ) الآية، وقال ﷿: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ)
الآية، وقال ﷿: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) الآية.
فإذا جاز ذلك للأجنبيين وذوي القربى، فلا أقرب من الولد، وذلك أن
الرجل إذا أعطى ماله ذا قرابته غير ولده، أو أجنبياً فقد منعه ولده وقطع ملكه عن نفسه، فإذا كان محموداً على هذا كان محموداً أن يعطيه بعض ولده دون بعض، ومَنع بعضهم ما أخرج من ماله أقل من منعهم كلهم.
ويستحب له أن يسوِّي بينهم، لئلا يقصّر واحدٌ منهم في برِّه، فإن القرابة
تتفُسُ بعضها بعضاً ما لم تنفس البعادة.
قال الربيع: يربد البعداء.
وقد فضَّل أبو بكر ﵁ عائشة بنِحل، وفضَّل الخليفة عمر ﵁ عاصم بن عمر بشيء أعطاه إياه، وفضل عبد الرحمن بن عوف ﵁ ولد أم كلثوم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: لو اتصل حديث طاووس، أنه لا يحل لواهب
أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما وهب لولده لزعمت أن من وهب هبة -
لمن يستثيبه مثله أو لا يستثيبه - وقُبِضَت الهبة لم يكن للواهب أن يرجع في
هبته؛ وإن لم يثبه الموهوب له - واللَّه أعلم -.