شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
] باب: صلاة الجماعة]
هذا (باب) يذكر فيه جملة من أحكام صلاة الجماعة، ومن تجوز إمامته،
ومن الأولى، وموقف الإمام والمأ موم، وما يبيح ترك الجماعة من الأعذار. شُرع لهذه الأمة ببركة نبيها محمد ﷺ الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة: فمنها ما هو في اليوم والليله وهو المكتوبات. ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة. ومنها ما هو في السنة متكررا وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد. ومنها ما هو عأم في السَّنة وهو الوقوف بعرفة.
والحكمة في مشروعية الجماعة: اشتمالها على مطلوبات كثيرة؛ كإفشاء السلام بين الحاضرين، والتودد لهم، ومعرفة أحوالهم. فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع الموتى، وإغاثة الملهوفين. ومنها نظافة القلوب، وزيادة العمل عند مشاهدة أرباب الجد.
(صلاة الجماعة واجبة للخمس) أي: للصلوات الخمس (المؤداة) على الأعياد. وبهذا قال عطاء والحسن والأوزاعي وأبو ثور.
واختار ابن عقيل: أنها شرط لصحة الصلاة.
فعلى هذا لو صلى منفردًا مع قدرته عليها لم تصح صلاته؛ لما روي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر (١) لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى " (٢) . رواه ابن المنذر.
وروي عن غير واحد من الصحابة منهم: ابن مسعود وأبو موسى قالوا:
" من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له " (٣) .