شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
وأصل التكلف تتبع ما لا منفعة فيه، أو ما لم يؤمر به، ولا يحصل إلا بمشقة. وأما ما أمر به أو فيه منفعة فلا وجه للذم. وقد فسر النبي ﷺ آيات، وفسر كثير من الصحابة كثيرًا من القرآن.
وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال: " سمع رسول الله ﷺ قوما يتمارون في القرآن فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض. وإنما نزل القرآن يصدق بعضه بعضا، ولا يكذب بعضه بعضا، ما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه " (١) . إسناد جيد، وحديث عمرو حسن.
وروى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة أن الصديق رضي الله تعالى عنه قال: " أيُّ سماء تظلني، أو أي أرض تقلني، أو أين أذهب، أو كيف أصنع؟ إذا أنا قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله " (٢) .
وذكر أبو الخطاب في " التمهيد " وغيره: يكره.
(ويلزم الرجوع إلى تفسير صحابي، لا) إلى تفسير (تابعي).
أما الرجوع إلى تفسير الصحابي؛ فلأنهم شاهدوا التنزيل وحضروا التأويل
فهو أمارة ظاهرة.
ولأن قول الصحأبي حجة على المشهور.
وأما كونه لا يلزم الرجوع إلى قول التابعي فيما لم ينقله (٣) عن العرب في
أصح الروايتين، وهي ما نقل أبو داود عن أحمد أنه قال: إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي ﷺ] شيء (٤) لا يلزم الأخذ به؛ فلأن التابعين لم يشاهدوا التنزيل ولم يحضروا التأويل.