شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
وذكر في " التلخيص " أنه يجب سجوده بباطن كفه أو بعضه. وفي
" الرعاية ": وقيل: وأصابعه. وهو قول ابن حامد.
قال شارح " المقنع ": والكمال في السجود أن يضع جميع بطن كفه وأصابعه على الأرض ويرفع مرفقه؛ لما روى البراء بن ع (٩) قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " (١) .
وإن اقتصر على بعض باطنها أجزاه. قال أحمد: إن وضع من اليدين بقدر الجبهة اجزأه، وإن جعل ظهر كفيه إلى الأرض، أو سجد على أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر أنه يجزئه؛ لأنه قد سجد على يديه. وهكذا لو سجد على ظهور قدميه. انتهى.
(ومن عجز) عن أن يسجد (بالجبهة لم يلزمه) أن يسجد (بغيرها) من بقية أعضاء السجود؛ لأن الجبهة هي الأصل في السجود وغيرها تبع لها، فإذا سقط الأصل سقط التبع. والدليل على تبعية بقية أعضاء السجود للجبهة ما روى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: " إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه. فإذا وضع أحد كم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعهما " (٢) . رواه أحمد وأبوداود والنسائي.
وليس المراد: أن اليدين توضعان بعد وضع الوجه؛ لما تقدم من أنهما توضعان قبل الجبهة، وأنما المراد: أن السجود بهما تبع للسجود بالوجه. وإذا ثبت ذلك في اليدين فبقية أعضاء السجود مثلهما في ذلك؛ لعدم الفارق.
ولأنه لما لم يمكن وضع الوجه على الأرض بدون بعض هذه الأعضاء دل
ذلك على أن إيجاب السجود بها لتكميل السجود به، لا لذاتها. فتكون تبعا له