شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(والعاقل: من عرف الواجب عقلا- الضروري وغيره- والممكن، والممتنع)، كوجود البارئ ﷾، وكون الجسم الواحد ليس في مكانين، واستحالة اجتماع الضدين، وكون الواحد أقل من الاثنين، (و) عرف (ما ينفعه و) ما (يضره غالبا)، لأن الناس لو اتفقوا على معرفة ذلك لما اختلفت الآراء.
ولأن من لا عقل له لا يمكنه لحمل الشهاده ولا أداؤها (١) لاحتياجها إلى الضبط وهو لا يعقله.
إذا تقرر هذا (فلا تقبل) الشهادة (من معتوه، ولا مجنون إلا من يخنق أحيانا: إذا شهد) أي. تحمل الشهاده وأداها (فى إفاقته)، لأنها شهادة من عاقل. أشبه من لم يخنق (٢) .
(الثالث: النطق) أي: كون الشاهد متكلما.
وقال مالك والشافعي وابن المنذر: تقبل الشهادة من الأخرس إذا فهمت إشارته " لقيام الإشارة منه مقام نطقه في أحكامه من طلاق ونكاح وغير ذلك فكذلك في شهادته. واستدل ابن المنذر بأن النبي ﷺ أشار وهو جالس إلى الناس وهم قيام أن اجلسوا فجلسوا (٣) .
ولنا: أنها شهادة بالإشارة فلم تجز كإشارة الناطق؛ لأن الشهادة يعتبر فيها اليقين. ولذلك لا يكتفى بإيماء الناطق. وإنما اكفتي بإشارة الأخرس في أحكامه المختصة به للضرورة.
وما استدل به أبن المنذر لا يصح، فأن النبي ﷺ كان قادرا على الكلام وعمل بإشارته في الصلاة. ولو شهد الناطق بالإشارة أو الإيماء (٤) لم تصح شهادته إجماعا.