Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب القضاء

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١١/ ٢١٨

وقد روي عن علي رضى الله تعالى عنه " أنه نزل به رجل. فقال له: ألك خصم؟ قال: نعم. قال: تحوّل عنا، فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تضيفوا أحد الخصمين إلا وخصمه معه " (١) .

(أو يُعلّمه كيف يدَّعي؟ إلا أن يترك ما يلزم ذكره) في الدعوى؛ (كشرط عقد، و) ذكر (سبب ونحوه فله أن يسأل عنه) في الأصح ليتحرر؛ لأنه لا ضرر على صاحبه في ذلك.

ولأن أكثر الخصوم لا يعلم ذلك فيحتاج إلى السؤال عنه. فلو لم يكلفه السؤال لضاعت حقوق الناس؛ لأن الحاكم لا يمكنه الحكم إلا بعد تحرير الدعوى، فإذا سأل عن ذلك اتضح له وجه الحكم.

(وله) أي: للحاكم (أن يَزِنَ) عن أحد الخصمين (ويشفع) له عند خصمه (ليضع عن خصمه) شيئا من الحق على الأصح (أو يُنظِرَه).

أما جواز الوزن عنه، فإن في ذلك نفعاً لخصمه.

وأما جواز الشفاعة فيه، فلأنها شفاعة حسنة. وقد قال الله ﷾: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا﴾ [النساء: ٨٥].

وقد روى كعب بن مالك " أنه تقاضى ابن أبي حَدْرَد فى ديناً كان عليه في المسجد. فارتفعَتْ أصواتُهُما حتى سمعها النبي ﷺ وهو في بيته. فخرج إليهما حتى كشفَ سِجْفَ حُجْرَتِه. فنادى: يا كعب! فقال: لبيك يارسول الله! فقال: ضع من دينك هذا. وأومأ إليه أي: الشطر. قال: قد فعلتُ يا رسول الله لِلَّهِ قال: قُمْ فاقْضِه " (٢) . رواه الجماعة إلا الترمذي.