Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب الحدود

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١٠/ ٥١٤

ونقل أبو الحارث: لا بأس.

قال المروذي وغيره: كان أبو عبد الله لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.

وقد روى مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال: " يا رسول الله لِلَّهِ أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؛ قال: فلا تعطه مالك. قال: أرأيت إن قاتلني؛ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؛ قال: فأتت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؛ قال: هو في النار " (١) .

فظاهر هذا الحديث أن الأفضل لرب المال أن لا يبذله لمريده.

(ويجب) على كل مكلف الدفع (عن حرمة غيره، وكذا ماله) يعني:

وكذا يجب عليه الدفع عن مال غيره؛ لئلا تذهب الأنفس أو الأموال أو تستباح الحرم. وإنما يجب الدفع عن حرمة غيره أو مال غيره (مع ظن سلامتهما) أي: سلامة الدافع والمدفوع عن حرمته أو ماله. (وإلا) أي: وإن لم تظن سلامتهما مع الدفع: (حرم) لإلقاء نفسه في التهلكة مع عدم ظنه سلامتهما مع الدفع. (ويسقط) وجوب الدفع عن حرمة غيره أو ماله (بإياسه) من فائدة دفعه،

(لا بظنه أنه) أي: أن دفعه (لا يفيد)، لأنه ظن لا يسقط به الواجب المتيقن. (ومن عض يد شخص- وحرم) أي: والحال أنه عض محرم لكونه متعديا، لأن العض لا يباح إلا أن لا يقدر العاض على التخلص إلا به- (فانتزعها) من فمه (ولو) كان نزعه (بعنف) أي: بشدة (فسقطت ثناياه) أي: ثنايا العاض: (فهدر) أي: فلا شيء عليه في ثنايا العاض. والأصل في ذلك ما روى عمران بن حصين " أن رجلا عض رجلا. فنزع يده من فيه. فوقعب ثنيتاه. فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال: يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل، لا دية لك " (٢) . رواه الجماعة إلا أبا داود