Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب الحدود

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١٠/ ٥٠٩

ولأنه إذا تاب قبل القدرة فالظاهر أنها توبة إخلاص، والتوبة بعد القدره عليه

الظاهر أنها تقية من إقامة الحد عليه.

ولأن في قبول توبته وإسقاط الحد عنه قبل القدرة ترغيباً في توبته، والرجوع

عن محاربته وإفساده، فناسب ذلك الإسقاط عنه. وأما بعد القدرة عليه فلا

حاجة إلى ترغيبه، لأنه قد عجز عن الفساد والمحاربة.

(ويؤخذ غير حربي أسلم) من ذمي ومستأمن ومسلم محارب، (بحق الله)

﷾ (وحقِّ آدمي طَلَبَه) من قصاص في نفس أو دونها، وغرامة مال

ودية لما لا قصاص فيه، إلا أن يعفو مستحق ذلك عنه، لأن الله ﷾

إنما يغفر حقه دون حق غيره.

(ومن وجب عليه حدّ صرقة أو زناً أو شرب، فتاب) منه (قبل ثبوته) عند الحاكم: (سقط) عنها بمجرَّد توبة قبل إصلاح عمل) على الأصح؛ لقول ألله

﷾. (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا)

[النساء: ١٦]. وذكر حد السارق ثم قال: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) [المائدة: ٣٩].

وقال النبي ﷺ: " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " (١) . ومن لا ذنب له لاحدعليه.

ولأن النبي ﷺ أعرض عن المقر بالزنا حتى أقر أربع مرات (٢) .فلولم يسقط

عنه الحد بالتوبة قبل الثبوت لم يجز الإعراض عنه حتى يستفسره.

وفي حديث صفوان أنه لما وهب له ثمن الخميصة قال له النبي ﷺ: " فهلا

قبل أن تأتيني به " (٣) .

ولو لم يسقط بذلك قبل أن يرفع إليه لم يقيل ذلك لأنه كان يجب أن يرفعه

إليه؛ ليقيم عليه الحد.