شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
" أن النبي ﷺ لقنه الأذان والقاه عليه فقال له تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، اشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، اشهد أن محمدا رسول الله. . ثم ذكر سائر الأذان " (١) . أخرجه مسلم.
واحتج مالك لمذهبه بأن الأذان الذي كان يؤذن به أبو محذورة: الله أكبر الله اكبر، اشهد أن لا إله إلا الله.
واحتج الإمام أحمد رحمه الله تعالى بحديث عبد الله بن زيد، لأن بلالا كان
يؤذن به مع رسول الله ﷺ حضرا وسفرا، واقره النبي ﷺ بعد أذان أبى محذورة.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سئل إلى أى الأذان تذهب؟ قال: إلى أذان
بلال. قيل له: أليس حديث أبى محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد، لأن
حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال: اليس قد رجع النبي ﷺ إلى المدينة، وأقر بلال على اذان عبد الله بن زيد.
ويحتمل أن النبي ﷺ انما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سراً، ليحصل له الإخلاص بهما فانه في الإسراًر أبلغ، وخص أبا محذورة بذلك؛ لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ فان في الخبر: " انه كان مستهزءا يحكي أذان مؤذن النبي ﷺ. فسمع النبي ﷺ صوته فدعاه فأمره بالأذان. قال: ولا شئ عندي أبغض من النبي ﷺ ولامماجاء به " (٢) فقصد النبي ﷺ نطقه بالشهادتين سراً " ليسلم بذلك، وهذا لا يوجد في غيره. ودليل هذا الاحتمال: كون النبي ﷺ لم يأصر به
بلالا ولا غيره ممن هو ثابت الإسلام.
(وهي) الإقامة (إحدى عشرة) كلمة (بلا تثنية) وفاقاً للشافعي. وهي
المذكورة في حديث عبد الله بن زيد؛ لما روي عن عبد الله بن عمر انه قال:
" انما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة.