شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
فنهاه عن قربانها قبل التكفير؛ لأن ما حرم (١) الوطء من القول حرم دواعيه؛
كالطلاق والإحرام. (بخلاف كفارة يمين) فإنه لو حلف: لا يطأها كان له أن
يطأها قبل إخراج كفارة اليمين.
(وتثبت) أي: تستقر كفارة الظهار (في ذمته) أي: ذمة المظاهر
(بالعود، وهو: الوطء). نص عليه أحمد. (ولو) كان الوطء (من مجنون)
بأن ظاهر ثم جن.
(لا) إن كان الوطء (من مكره). وأنكر قول مالك: أنه العزم على الوطء.
وقال القاضي وأبو الخطاب: هو العزم.
فعلى المذهب: متى وطئ لزمته الكفارة ولا تجب قبل ذلك، إلا أن الكفارة
شرط لحل الوطء فيؤمر بها من أراده ليستحله بها، كما يؤمر بعقد النكاح من أراد
حل المرأه.
ووجه ذلك: أن العود هو فعل ضد قولط المظاهر فإن المظاهر محرم للوطء
على نفسه ومانع لها منه فالعود فعله. فأما الإمساك عن الوطء فليس بعود، لأنه
ليس بعود في الظهار المؤقت فكذلك في المطلق. وقول من قال: إن الظهار
يقتضي إبانتها ممنوع وإنما يقتضي تحريمها واجتنابها ولذلك صح توقيته.
ولأن الله ﷾ قال: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادله: ٣] وثم
للتراخي، والإمساك غير متراخ.
ويدل على إبطال قول من قال: إن العود غير الوطء أن الظهار يمين مكفرة.
فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف على تركه؛ كسائر الأيمان.
ولأن الظهار يمين يقتضي ترك الوطء. فلا تجب كفارتها إلا به؛ كالإيلاء.