شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
ولأن الكتابة يستحق بها على العبد مع المعاوضة فكذلك يجب أن يستحق
المكاتب على السيد شيئاً.
وحمل الأمر على الندب مخالف لمقتضى الأمر فلا يصار إليه إلا بدليل.
ولأن المكاتب ولي جمع (١) هذا المال وتعب فيه. فاقتضى الحال مواساته
منه؛ كما " أمر النبي ﷺ بإطعام عبده من الطعام الذي ولي حره ودخانه " (٢) . واختص هذا بالعتق (٣) ؛ لأن فيه معونه على العتق، وإعانة لمن يحق على الله ﷾ عونه. فإن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف " (٤) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(ولا يلزمه) أي يلزم المكاتب (قول بدله) أي: بدل ربع مال الكتابة إذا
دفعه له سيده (من غير الجنس) أي: جنس المال الذي وقعت الكتابة عليه؛
كما لو كاتبه على دراهم فأعطاه عن ربعها دنانير أو كاتبه على دنانير فأعطاه عن ربعها دراهم، أو أعطاه عن ذلك عروضاً؛ لأنه لم يؤته من مال الكتابة ولا من جنسه. لكن الأولى أن يؤتيه (٥) من عينه فإن لم يكن فمن جنسه؛ لأنه لا فرق في المعنى بين الإيتاء من عينه والإيتاء من غيره من جنسه. فوجب أن يتساويا في الإجزاء؛ كالزكاة، وغير المنصوص إذا كان في معناه ألحق به.
(فلو وضع) السيد عن المكاتب من مال الكتابة (٦) (بقدره) اي: بقدر ربعه
جاز؛ لأن الصحابة فسروا الآية بذلك.