Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب الوقف

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ٧/ ١٥٨

وأكثرأهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحة الوقف.

قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب النبي ﷺ ذو مقدرة إلا وقف.

قال الحميدي: تصدق أبو بكر بداره على ولده. وعمر بربعه عند المروة

على ولده. وعثمان برومة بئر بالمدينة. وتصدق علي بأرضه بينبع. وتصدق الزبير بداره بمكة وداره بحصر وأمواله بالمدينة على ولده. وتصدق سعد بداره بالمدينة وداره بمصر على ولده. وعمرو بن العا ص (١) بالوهط مال كان له بالطائف على ثلاثة أميال من " وج " وبداره بمكة على ولده. وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده. فذلك كله إلى اليوم.

ولم ير شريح الوقف. وقال: لا حبس عن فرائض الله.

قال أحمد: وهذا مذهب أهل الكوفة.

وذهب أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده، وللواقف الرجوع فيه إلا أن يوصي به بعد موته. فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم. وحكاه بعضهم عن علي وابن مسعود وابن عباس. وخالف صاحباه فقالا كقول سائرأهل العلم.

واحتج بعضهم بما روي " أن عبد الله بن زيد صاحب الأذان جعل حائطه صدقة وجعله إلى رسول الله ﷺ. فجاء أبواه إلى رسول الله ﷺ فقالا: يا رسول الله! لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط. فرده رسول الله ﷺ. ثم (٢) ماتا فورثهما ". رواه المحاملي في " أماليه ".

وباً نه أخرج ماله على وجه القربة من ملكه. فلم يلزمه بمجرد القول، كالصدقة.

قال في " المغني ": وهذا القول يخالف السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ وإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فإن (٣) النبي ﷺ قال لعمر في وقفه: " لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث " (٤) .