شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
واحتج أصحابنا بأن النبي ﷺ كان يعتكف. فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصه به.
ولأن الاعتكاف عبادة من شرطها المسجد. فلم يستحب فيها ذلك " كالطواف. (ويكره الصمت إلى الليل. وإن نذره لم يف به) اي: بنذره أن يصمت،
لما روي عن على قال: " حفظت من رسول الله ﷺ أنه قال: لا صمات يوم إلى الليل " (١) . رواه أبو داود.
وعن ابن عباس قال: " بينا النبي ﷺ يخطب إذا (٢) هو برجل قائم. فسأل
عنه فقالوا (٣) : أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، وأن يصوم. فقال النبي ﷺ: مروه فليستظل ويتكلم وليقعد، وليتم صومه " (٤) . رواه البخاري وابن ماجه وأبو داود.
ولأنه نذر منهي عنه. فأشبه نذر المباشرة في اعتكافه.
و" دخل أبو بكر على امرأة من أحمَسَ يقال لها: زينب، فرآها لا تتكلم. فقال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجت مصمتة. فقال لها: تكلمي. فإن هذا لا يحل. هذا من عمل الجاهلية فتكلمت " (٥) . رواه البخاري.
ويجمع قول أبي بكر هذا مع قوله: " من صمت نجا " (٦) : بأن قوله الثانى محمول على الصمت عما لا يعنيه، قياسا على قول الله ﷾: