شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
مما ذكر (شيئاً، مع إمكان) فعل (غير حج)؟ لأنه لا يعتبر تمكنه من فعل الحج في حياته؛ لكونه تجوز النيابة فيه عند العجز عنه في حياة المستنيب.
فجواز فعله عنه بعد الموت أولى. أو يقال أن الحج تدخله النيابة (١) في حال الحياة في صورة، وفي حال الموت مطلقاً فقضى عنه إذا مات وإن لم يتمكن منه؛ كنذر الصدقة والعتق.
(سن لوليه) أي: ولي الميت (فعله) أي: فعل ذلك المنذور على الأصح؛ لما روى ابن عباس: " أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان ذلك يؤدي عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك " (٢) . أخرجاه في "الصحيحين ".
وفي رواية أخرى عنه: " أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهراً، فأنجاها الله. فلم تصم حتى ماتت. فجاءت قرابه لها إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له. فقال: صومي عنها " (٣) . رواه احمد والنسائي.
وفي رواية (٤) أخرى عن ابن عباس أيضاً قال: " جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين. قال: أرايت لو كان على أمك دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم. قال: فحق الله أحق " (٥) . رواه ابن ماجه والترمذي. وقا ل: حديث حسن.