Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب الزكاة

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ٣/ ٣٠٣

لا آخذ جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم. فقال معاذ: ما بعثت إليك شيئاً وانا أجد أحداً يأخذها مني. فلما كان العام الثانى بعث إليه شطر الصدقة. فتراجعا بمثل ذلك. فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها. فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل. فقال معاذ: ما وجدت أحداً يأخذ مني شيئاً " (١) . رواه أبو عبيد في " الأموال ".

وإنكار عمر دليل على المنع من ذلك. وأخذه مع ما أجاب به معاذ يدل على

أنه إذا فضل عن مستحق بلد المال شيء أو لم يكن به مستحق يجوز النقل. وعلى هذا يحمل كل حديث جاء بالنقل.

(وتجزئ) يعني: أنه متى نقل الزكاة مع حرمة النقل وأخرجها في غير بلد

المال فإنها تجزئه على الأصح. وهو قول أكثر أهل العلم؛ لأنه دفع الحق إلى مستحقيه. فبرئ؛ كالدين. وكما لو فرقها ببلد المالى المزكى (٢) .

(لا) نقل الزكاة إلى بلد (دونه) أي: دون ما تقصر إليه الصلاة. فلا يحرم؛ لما تقدم من أن (٣) ذلك في حكم البلد الواحد. والحكمة في حرمة النقل إلى البلد البعيد لأن فقراء أهل كل مكان إنما يعلم بهم غالباً أهله ومن قرب منهم وأطماعهم (٤) تتعلق بزكاة مال البلد، ولهم حرمة الجوار وقرب الدار. فمنع من النقل ليستغنوا بها غالباً. ويؤيد ذلك ما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " أيما أهل عرصه أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله ﷿ " (٥) . رواه أحمد في " مسنده ".

(ولا) يحرم نقل (نذر وكفارة ووصية مطلقة) أي: لم يخصها الموصي بمكان في الأصح. والفرق بين ذلك وبين الزكاة أن الزكاة مواساة راتبة في المال. فكانت لجيران المال. بخلاف النذر والكفارة والوصية.