تفسير العثيمين: آل عمران
المطيع يتعرض للرضوان، والعاصي يتعرض للسخط.
﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ﴾:
الواو يحتمل أن تكون للاستئناف، ويكون المراد بها الإخبار عن مآل هذا الذي باء بسخطٍ من الله، ويُحتمل أن تكون عاطفةً على جملة صلة الموصول، وهي (باء). أي: كمن باء كمن مأواه جهنم.
﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ﴾: أي مرجعه، يأوي إليه إيواءً لا مغادرة بعده، وجهنم اسمٌ من أسماء النار -أعاذنا الله منها- وسُمِّيت بهذا الاسم المشتق من الجُهْمَة، وهي تتضمَّن السواد واللّبس؛ لأن جهنم سوداء عميقة بعيدة العمق، وقيل: إن جهنم لفظ معرَّب من (كهنَّام) فارسية ثم عرِّبت إلى (جهنم).
وقوله: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾:
﴿بِئْسَ﴾ جملة إنشائية لإفادة الذم، و (نِعم) جملة إنشائية لإفادة المدح، و (بئس) و (نِعم) يحتاجان إلى شيئين: إلى فاعل ومخصوص. كلما جاءت (نِعم) أو (بئس) فإنهما تحتاجان إلى فاعل ومخصوص.
فهنا ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. ﴿الْمَصِيرُ﴾ فاعل، والمخصوص محذوفٌ تقديره (وبئس المصير هي) أي: جهنم، أو (وبئس المصير مصيره) فيجوز الوجهان.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - بيان أنه لا يستوي من يتبع رضوان الله، ومن يبوء بسخطه؛ لقوله: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ والاستفهام للنفي.