Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣١٨

كالملوك يأخذون الصدر بل هو كالراعي يكون في الآخِر يتفقد الرعية، فقد يحتاجه أحد عندما يتخلف بعيره أو فرسه، فيساعده. كما في قصة جابر ﵁ لما رجعوا في سيرهم وكان على جمل قد تعب ولا يقدر على السير قال: فلحقني رسول الله ﵊، ودعا للجمل وضربه، ضرب الجمل ضربًا عاديًا، ودعا له فسار سيرًا لم يسر مثله قط، سبحان الله! كان لا يمشي إلا قليلًا، ثم أصبح جابر يرده في خطامه لئلا يسبق القوم -الله أكبر- هذه آية من آيات الله وآيات الرسول ﵊، ثم قال له: "بعنيه" طلب الرسول ﷺ من جابر أن يبيعه عليه (بعنيه بِوَقِيَّةٍ) والأوقية أربعون أو خمسون درهمًا ولكنه أبى، قال: لا أبيعه، والآن يساومه النبي ﷺ قال: "بعنيه"، فباعه على النبي ﵇ لكنه استثنى أن يحمله إلى المدينة فأعطاه النبي ﷺ شرطه، ثم لما وصل المدينة وأتى إلى النبي ﷺ عند باب المسجد، قال له: "أصليت؟ " قال: لا، قال: "ادخل فصلِّ ركعتين"؛ لأن السنة للمسافر إذا قدم بلده أن يبدأ قبل كل شيء بالمسجد يصلي فيه ركعتين، ثبت هذا من فِعْل الرسول ﷺ وأَمْرِه (١)، وهذه سنة تفوت كثيرًا من الناس، ثم أعطاه الدراهم وجابر يريد أن يعطيه الجمل، فقال النبي ﷺ: "أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك" (٢).