Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣١٥

لكل أحد، لكن للصحابة أشياء خاصة توجب محو ما حصل منهم من السيئات، ويدلك على هذا أن منع أعظم المصائب وأكبر المعايب التجسس لحساب المشركين، ووقعت من حاطب ﵁، ولما استأذن عمر النبي ﷺ في قتله قال له النبي ﷺ: "وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (١)، مع أن هذه مصيبة عظيمة، التجسس لحساب الكفار يوجب القتل ولو كان الإنسان مسلمًا؛ لأن هذا من السعي في الأرض فسادًا، ولهذا لم يقل الرسول ﷺ لا تقتله لأنه مسلم، بل قال: لا تقتله لأنه شهد بدرًا. وقد قال الله تعالى: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، ولهذا كان القول الصحيح الذي لا شك فيه أن الجاسوس يقتل ولو كان مسلمًا، ولو كان يصلي ليلًا ونهارًا فإنه يقتل.

١٠ - إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾، فإن سبب صرف الله هؤلاء عن الكفار هو ما حصل منهم من الفشل والتنازع والمعصية.

١١ - إثبات الحكمة في أفعال الله، فيكون في هذا ردٌّ على الجهمية ونحوهم ممن ينكرون حكمة الله ﷿، ويقولون: إن الله يفعل لا لحكمة ولكن لمجرد مشيئة، ونحن نؤمن بأن الله ﷾ لا يفعل شيئًا ولا يشرع شيئًا إلا لحكمة، لكن من الحِكم ما هو معلوم للبشر وما هو مجهول لا تبلغه العقول.