Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣١٢

الظن في كل واحد. فابن عمر ﵁ فَهِمَ من هذا الخارجي أنه يريد الطعن والقدح في عثمان فأجابه.

﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ﴾ أي: صاحب فضل ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. وأنتم منهم ولذلك عفا عنكم، وهنا في الجملة إظهار في موضع الإضمار، إذ مقتضى السياق أن يقول: "والله ذو فضل عليكم" وفائدته (أي فائدة الإظهار في مقام الإضمار) تقدمت لنا وقلنا: فيه ثلاث فوائد:

الفائدة الأولى: التسجيل على محل الإضمار أو على مرجع الضمير بأنه من أهل هذا الوصف، يعني إثبات هذا الوصف لمرجع الضمير، مثلًا: (والله ذو فضل عليكم) إذا قال: "على المؤمنين" بدل "عليكم" أفاد بأنهم مؤمنون.

الفائدة الثانية: العموم؛ لأنه لو قال: (والله ذو فضل عليكم) اختص الفضل بمرجع الضمير، وإذا قال: "على المؤمنين" تشملهم وغيرهم.

الفائدة الثالثة: العلة (علة الحكم)، الحكم كون الله ذو فضل، والعلة -وهي الإيمان- في هذه الآية، وهي تختلف باختلاف السياق، هذه فائدة الإظهار في موضع الإضمار هنا، فهنا مناسبة لفظية في الإظهار، وهي تناسبُ رؤوس الآيات، لأنه لو قال: (والله ذو فضل عليكم) لم تتناسب مع ما بعدها ومع ما قبلها.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - أن الله ﷾ قد نصر المؤمنين في أُحد كما نصرهم في بدر؛ ودليله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾.