تفسير العثيمين: آل عمران
أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض" (١) فيكون مقبولًا عند الناس.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن الله ﷾ أثاب هؤلاء الذين أحسنوا في مقالهم وفعالهم بثواب الدنيا وثواب الآخرة.
٢ - أن رحمة الله تعالى سبقت غضبه؛ فهو يثيب الطائع بثوابين: ثواب في الدنيا وثواب في الآخرة، بخلاف العقوبة: فإن الله تعالى لا يجمع بين عقوبتين، فإذا شرَّع عقوبة في الدنيا على ذنب فإنه لا يعاقب به في الآخرة، كما جاء في الحديث: "إن الحدود كفارة" (٢). الحدود يعني العقوبات كحد الزنا والسرقة إنها كفارة لأصحابها، وقال النبي ﷺ للمتلاعنين: "عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة" (٣)، بل إن الله تعالى قال: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]، فلن يجمع الله للإنسان عقوبتين على معصية، عقوبة في الدنيا وعقوبة في الآخرة، لكن يجمع بين ثوابين في الطاعة ثوابًا في الدنيا وثوابًا في الآخرة؛ لأن رحمة الله سبقت غضبه.