Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٠٠

الآخرة لا ينتفعون بأهليهم؛ لأن كل واحدٍ منفصلٌ عن الآخر، في نار جهنم، بخلاف المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] .. لو كان لك ذرية وتكون في الدرجة الخامسة، وأنت في الدرجة السابعة، تُرَقَّى الذرية من الخامسة إلى السابعة، ولا تُنقَصُ أنت شيئًا، لا يُقال: انزل درجة وهم يرقون درجة وتكونون في السادسة.

فالله يعامل بالفضل ﷿، ولهذا قال: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾، لأنه ربما يتوهم متوهم أنه إذا رُقِيت الذرية نقص ثواب الآباء، فقال: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] ولو أننا نزَّلنا الآباء ما صار العامل رهينًا بما كسب.

قوله: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ .. الواو معطوفة على جواب الشرط، يعني: ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فإنه يترتَّب عليه شيئان: الأول الرد وعدم القبول، والثاني أنه خاسر في الآخرة، لأنه يعمل عملًا لن ينفعه.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - بطلان كل عمل ليس على دين الإسلام؛ لقوله: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.

٢ - أن جميع الأديان غير دين الإسلام غير مقبولة عند الله، ولا نافعة للمتدين بها؛ لعموم قوله: ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾، فيشمل دين المسيحية، ودين اليهودية، ودين البوذية، ودين المجوسية، وكل دين، فإن الله لا يقبل غير الإسلام.

٣ - الثناء على دين الإسلام، وأنه هو المقبول المحبوب